الشيخ الطوسي
130
المبسوط
رفع الرأس ثانيا فتحهما ، وعلى هذا يكون صلاته . فإن صلى على وجه ثم تجددت له قدرة على غير تلك الهيئة انتقل إلى ما يقدر عليه ويبني على ما فصلناه فيما مضى . والمتوحل والغريق والحائض والسابح إذا تضيق عليهم وقت الصلاة ولا يتمكنون من موضع يصلون عليه أو فيه صلوا إيماء ويكون ركوعهم وسجودهم إيماء ، ويكون السجود أخفض من الركوع ، ويلزمهم استقبال القبلة مع الإمكان فإن لم يمكنهم صلوا على ما يتمكنون منه ، والمريض إذا كان مسافرا راكبا ولا يقدر على النزول صلى الفريضة على ظهر الدابة على حسب ما يتمكن منه من الركوع والسجود ، وإن لم يقدر إلا على الإيماء كان جايزا ، ويجزيه في النوافل أن يصلي إيماء مع القدرة على إتمام الركوع والسجود ، وحد المرض الذي يبيح له الصلاة جالسا ما يعلمه الانسان من حال نفسه أنه لا يتمكن من الصلاة قائما ، وقد روي أنه إذا لم يقدر على المشي بمقدار زمان صلاته ، والمبطون إذا صلى . ثم حدث به ما ينقض صلاته أعاد الوضوء وبنا على صلاته ، ومن به سلس البول صلى كذلك بعد أن يستبرئ ، ويستحب له أن يلف خرقة على ذكره لئلا تتعدى النجاسة إلى ثيابه وبدنه ، وإذا صلى المريض جالسا قعد متربعا في حال القراءة فإذا أراد الركوع ثنى رجليه فإن لم يتمكن من ذلك جلس كيف ما سهل عليه ، والممنوع بالقيد إذا كان أسيرا في أيدي المشركين أو كان مصلوبا إذا لم يقدر على الصلاة صلى إيماء ، والعريان إذا لم يكن معه ما يستر به عورته وكان وحده بحيث لا يرى أحد سوئته صلى قائما ، وإن كان معه غيره أو كان بحيث لا يأمن من اطلاع غيره عليه صلى جالسا . فإن كانوا جماعة بهذه الصفة تقدم إمامهم بركبتيه وصلى بهم جالسا وهم جلوس ويكون ركوع الإمام وسجوده إيماء يكون سجوده أخفض من ركوعه ، ويركع المأمومون ويسجدون ، وإن وجد العريان ما يستر به عورته من حشيش الأرض وغيره ستر به عورتيه وصلا قائما . وأما من كان في السفينة فإن تمكن من الخروج منه والصلاة على الأرض خرج فإنه أفضل ، وإن لم يفعل أو لا يتمكن منه جاز أن يصلي فيها الفرايض والنوافل سواء كانت صغيرة أو كبيرة فإذا صلى قائما مستقبل القبلة فإن لم يمكنه قائما صلى جالسا